ياسين الخطيب العمري
410
الروضة الفيحاء في تواريخ النساء
أبيها وخوّفه من غدرها . فأبى « 1 » جذيمة وخالف قصيرا « 2 » ثمّ جمع أرباب دولته ، وسار بهم إلى بلاد الزّبّاء ، فلمّا قرب من القوم ، قال له قصير : اركب فرسك العصا « 3 » ، فإن رأيت القوم على حذر فاهرب ، فأبى جذيمة ، فركبها قصير ، وساروا فتلقّتهم المواكب ، وتقدّم جذيمة ، وقد أحاط « 4 » به القوم ، فهرب قصير وقطع أرضا « 5 » بعيدة ونجا ، وأدخل جذيمة على الزّبّاء ، فتكشّفت له ، فإذا هي مضفورة « 6 » الإسب ، وهو شعر الاست وقالت له : يا جذيمة ( أدبّ « 7 » عروس ترى ؟
--> - وهو الذي خالف القوم فيما أشاروا به على جذيمة من غزو الزّبّاء ، وقال : « رأي فاتر وعدو حاضر » فذهبت مثلا . انظر ترجمته ، الكامل ( 1 / 199 ) ، ونوادر المخطوطات ( 6 / 114 ) . ( 1 ) في الأصل ( فأبا ) . ( 2 ) في المطبوع ( قصير ) . ( 3 ) في المطبوعة : ( العصبا ) ، والصواب ما أثبتناه ، قال ابن الكلبي : « العصا « فرس جذيمة الأبرش . التي جاءت فيها الأمثال . وهي بنت « العصيّة » فرس لإياد لا تجارى . فقيل : « إن العصا من العصيّة » ، فذهب مثلا . وعليها نجا قصير ، ولها يقول عديّ بن زيد ( ولهم حديث طويل ) : فخبّرت « العصا » الأنباء عنه * ولم أر مثل فارسها هجينا وفيها جرى المثل : « يا ضلّ ما تجري به العصا » - أي ما أهلك ما تجري به العصا . والمثل الآخر : « خير ما جاءت به العصا » . انظر أنساب الخيل ( ص 94 - 95 ) ، والبيان والتبيين ( 3 / 66 ) . ( 4 ) في الأصل ( أحاطت ) . ( 5 ) في الأصل ( أرض ) . ( 6 ) في الأصل ( مظفورة ) ، والتصويب من مجمع الأمثال ، وأعلام النساء . ( 7 ) في الكامل 1 / 199 ، وأعلام النساء 2 / 10 ، ومجمع الأمثال 1 / 418 : ( أدأب ) ، وفي أسماء المغتالين من نوادر المخطوطات 6 / 114 : ( أذات ) ، وفي جمهرة الأمثال 1 / 234 : ( أشوار ) ، قال العسكري : « وأدخل جذيمة على الزّبّاء فكشفت له عن عورتها ، فقالت : « أشوار عروس ترى » ، فأرسلتها مثلا ، وإذا هي قد عقدت شعر عانتها من وراء وركيها ، وإذا هي لم تعذر ، فقال جذيمة : بل شوار بظراء تفلة . وفي الأغاني : بل أرى متاع أمة لكعاء غير ذات خفر . والشّوار : الفرج ، والتقدير : أترى شوار عروس ؟ وقد قالته الزّبّاء لجذيمة كي تتهكم به ، وهو مثل يضرب عند الهزء . انظر جمهرة الأمثال ( 1 / 234 ) ، ومجمع الأمثال ( 2 / 164 ) .